استحقاقات 2026

استحقاقات 23 شتنبر تقلب قواعد اللعبة الانتخابية بين معركة الاسماء والبرامج

مع اقتراب استحقاقات 23 شتنبر، تكشف مستجدات الخريطة السياسية أن مشهد الاستحقاقات ولج مرحلة مختلفة و دقيقة . فالصراع لم تقليديا كلاسيكيا محصور فقط في تشابه البرامج الحزبية وتبادل الشعارات و صناعتها في الحملات الانتخابية ، بل انتقل إلى حلبة أخرى: معركة الأسماء القادرة على التغيير من خلال استقطاب الأصوات و تحريك القواعد الانتخابية داخل الدوائر،بهدف الفوز بالمقاعد ،
هذا المعطي يفسر تصاعد وتيرة التحركات السياسية خلال هذه الأسابيع لجميع المنضومات السياسية دون استثناء خصوصا الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للاحرار . فالأحزاب اهملت تقديم تصوراتها العامة من خلال صناعة البرامج الانتخابية ، و دخلت مشهد تباري على أشده لتثبيت مرشحيها وتسويقهم محليا، فقيمة المنتخب أصبحت عملى حاسمة في نيل التزكية من جهة لتحديد نتائج الاقتراع. من البرنامج إلى المرشح.
ففي السنوات الفارطة كان النقاش السياسي يدور حول ما الذي تقدمه الأحزاب للناخب. أما اليوم، فالسؤال الذي يطرح بقوة في المقرات الحزبية وفي المقاهي السياسية والصابون ان : من هو المرشح القادر على الحسم في الدائرة؟
ويعود هذا التحول إلى طبيعة الاقتراع المباشر وارتباطه بالعلاقة الشخصية بين المرشح والناخب. ففي العديد من الدوائر، القاعدة الانتخابية لا تصوت للحزب بقدر ما تصوت للوجه المألوف، للاسم الذي راكم حضورا ميدانيا، وللشخص الذي يعتبرونه “قادرا على جلب المنفعة”.
هذا الواقع الجديد ينعكس بشكل جلي على الميدان. فاللقاءات التواصلية تضاعفت، والزيارات الميدانية تكثفت، والاتصالات مع الفاعلين المحليين والجمعويين المحتملين دخلت مرحلة السرعة القصوى. الهدف واحد: ضمان ولاء القاعدة الانتخابية قبل أن يعلن رسميا عن انطلاق الحملة.
كما سجلت الأسابيع الأخيرة موجة من الانتقالات الحزبية وتغيير الانتماءات وتوزيع صكوك التزكيات ومنعها ، في محاولة من بعض الأطراف لركوب الموجة مع المرشحين الذين تظهر استطلاعات الرأي المحلية قدرتهم على التفوق حتى ولو كان ذلك على حساب التموقع الإيديولوجي.
يرى متتبعون أن تركيز الصراع على الأشخاص افرغ النقاش العمومي من مضمونه واهدافها السياسية. فبدل أن تتنافس الأحزاب حول حلول للتشغيل أو الصحة أو التعليم او التدبير الاجتماعي ، يصبح حول من يملك شبكة علاقات أوسع وقدرة أكبر على التعبئة وليس الاقناع .
في المقابل، يعتبر آخرون أن هذا التوجه يعكس نضجا انتخابيا. فالناخب لم يعد يكتفي بالشعارات، وصار يبحث عن من يمثله فعليا ويدافع عن مصالح دائرته داخل المؤسسات.
وبينما تتضح ملامح الخريطة الجديدة، يبقى الرهان الأكبر على قدرة الأحزاب في التوفيق بين أمرين: اختيار مرشحين يتمتعون بشعبية محلية، وفي نفس الوقت الحفاظ على تماسك الخط السياسي والبرنامج الحزبي.
استحقاقات 23 شتنبر إذن، ليست مجرد محطة انتخابية عادية. إنها اختبار لمدى قدرة المنظومة السياسية على تجاوز منطق الأشخاص إلى منطق المشاريع، ولقدرة الناخب على أن يضع الصوت في الميزان بين الاسم والبرنامج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى