تعيين رئيس الحكومة إجراء صرف للمؤسسة الملكية

تعيين رئيس الحكومة.. إجراء ملكي صرف لا مجال للتكهن الأكاديمي فيه والمرحلة مرحلة انتظار وترقب
مع إعلان وزارة الداخلية للنتائج النهائية للاقتراع التشريعي لـ 23 شتنبر 2026 وتصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ 97 مقعدا، انطلقت آليات التحليل والتكهنات حول “من سيكون رئيس الحكومة المقبل؟” بين من يجزم بأن المنصوري هي الرئيسة القادمة، ومن يراهن على فوزي لقجع كرجل مرحلة المونديال او حتى بعض رجالات الدولة من نفس الحزب الذين تحمل ا مسؤوليات سابقة .
والحقيقة الدستورية والقانونية التي يغفلها الكثير من المعلقين، أن تعيين رئيس الحكومة إجراء ملكي صرف، يمارسه جلالة الملك محمد السادس حصريا بموجب الفصل 47 من الدستور، ولا مجال فيه لأي تكهن أكاديمي أو صحفي او المحللين على مواقع التواصل الاجتماعي من اجل ,،”البوز’ انه ببساطة إجراء صرف يلزم المؤسسة الملكية. الفصل 47
> “يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها”.
النص واضح: الملك يعين من الحزب المتصدر، وليس بالضرورة الأمين العام أو وكيل اللائحة الوطنية. للحزب أن يقترح، وللملك كامل الصلاحية في التقدير والاختيار داخل الحزب المتصدر. وهذا ما حدث في 2013 و2016 و2021، حيث ظلت الأسماء المتداولة مجرد تكهنات إلى حين صدور بلاغ الديوان الملكي.لماذا لا مجال للتكهن؟
1. البام ليس حزبا كلاسيكياهو اليوم بقيادة جماعية (المنصوري، بنسعيد، وهبي، ولقجع)، ولا يوجد أمين عام واحد. أي مقترح للحزب سيكون نتيجة توافق داخلي صعب، وسيعرض على الملك. فكيف يمكن لأكاديمي أن يتكهن باسم لم يتوافق عليه الحزب نفسه بعد؟
2. معايير التعيين أوسع من عدد الأصوات: الملك لا ينظر فقط لعدد المقاعد (97)، بل لمتطلبات المرحلة. المرحلة المقبلة هي مرحلة “حكومة المونديال 2030” بكل ما تحمله من أوراش (البنيات التحتية، تازة-الحسيمة، السكن، الحماية الاجتماعية، إصلاح التعليم)، ومرحلة استعادة ثقة 62% من المسجلين الذين لم يصوتوا. الاختيار سيكون للشخصية القادرة على ضمان الالتقائية الحكومية وإنجاح هذه الأوراش.
3. سابقة دستورية:* في 2021 عين الملك عزيز أخنوش من الأحرار رغم أن منافسين داخل حزبه كانوا يطمحون. القرار الملكي حسم.
اذن المرحلة اليوم هي مرحلة انتظار وترقب، وليست مرحلة إعلان أسماء.
حزب الأصالة والمعاصرة مدعو أولا لعقد مكتبه السياسي وتقديم مقترحه وفق نظامه الداخلي. ثم الأغلبية مدعوة للتشاور حول البرنامج. ثم يأتي الاستقبال الملكي والتعيين. وكل ما يقال قبل ذلك هو قراءات صحفية تحترم، لكنها لا تلزم أحدا. ولن يكون لها اي تأثير على اختيارات المؤسسة الملكية
الدستور منح الملك هذه الصلاحية الحصرية لضمان استقرار المؤسسات فوق التجاذب الحزبي. لذلك فالأجدر بالطبقة السياسية والإعلامية أن يناقشوا *برنامج حكومة المونديال* وانتظارات وتطلعات المواطنين .
البلاغ الملكي وحده هو الخبر اليقين، وما دونه لن يكون سوى ترقب خارجة قاعة الانتظار .



