حزب المصباح هل سيبقى على موقف المعارضة ام سيدخل الحكومة

بعد أن استعاد وهجه البرلماني المفقود عقابيا في اقتراع الثالث والعشرين من شتنبر، وانتزع مقاعد لم يكن أكثر المتفائلين يراهن عليها، واصبح يطالب بمقاطعة اخرى ، وجد حزب العدالة والتنمية نفسه أمام مفترق طرق دقيق، تتداخل فيه حسابات المبدأ مع إغراءات السلطة، ويتقاطع فيه منطق الدولة مع منطق الحزب. فهل يصر المصباح على البقاء في عتمة المعارضة التي ألفها منذ خريف ألفين وواحد وعشرين، أم تستهويه أضواء حكومة المونديال التي يلوح بريقها في الأفق؟
إن من يقرأ تاريخ الحزب يدرك أن خروجه من التدبير لم يكن اختيارا طوعيا، بل كان عقابا انتخابيا قاسيا فرض عليه بثمانية مقاعد فقط، فانكفأ على ذاته يلملم جراحه ويعيد ترتيب بيته في مؤتمر استثنائي أعاد بنكيران إلى الواجهة، وهناك في مقاعد المعارضة بنى خطابه الجديد، متوسلا بقضايا الناس اليومية من غلاء الأسعار إلى المحروقات إلى الدعم المباشر، حتى استعاد جزءا من قاعدته التي عاقبته. واليوم وهو يعود بفريق نيابي متماسك، يصبح السؤال مشروعا، لكن الجواب لا يكمن في عدد المقاعد وحده.
فالجهة التي ستقود الحكومة المقبلة، أي حزب الأصالة والمعاصرة، قد ولد من رحم الفكرة النقيضة او المضادة للمصباح، وتأسس في ألفين وثمانية ليكون سدا منيعا في وجه المد الإسلامي، وإن خفت حدة الخطاب اليوم وتلطف، فإن الاقتران او الانسجام بين الحزبين سيظل صدمة إيديولوجية عصية على الهضم، سواء لقواعد البام الحداثية أو لقواعد العدالة والتنمية المحافظة. ثم إن مهندس المرحلة المقبلة، السيد فوزي لقجع، لا يبحث عن أغلبية إيديولوجية، بل عن أغلبية منسجمة منضبطة قادرة على تسليم ملاعب المونديال وخطوط القطار السريع في آجالها، ومن شأن إدخال حزب له تاريخ في العرقلة من الداخل والمساومة على القوانين أن يربك هذا الانسجام المنشود.
وفي الجهة المقابلة، فإن داخل المصباح نفسه يتصارع تياران، تيار يرى أن البقاء في المعارضة لولاية ثانية هو انتحار سياسي بطيء، وأن المشاركة بحقائب اجتماعية قد تعيد الحزب إلى الإدارة الترابية، وتيار آخر، وهو الأقوى والأكثر نفوذا اليوم، يرى أن من الحكمة أن تترك حكومة البام والأحرار والاستقلال وحدها تتحمل وزر الغلاء وكلفة المونديال، بينما يبني هو من موقع المعارضة صورة البديل النظيف النقي المدافع باستمانة على تطلعات المواطن ، ويستعد ليوم الحساب في ألفين وواحد وثلاثين. والحال أن هذا التيار يعلم جيدا أن الناخب الذي منحه تسعة آلاف وستمائة صوت في بني ملال إنما منحه إياها لأنه كان معارضا، لا لأنه كان يطمح إلى كرسي وزاري.
لذلك، فإن المنطق الأقرب إلى الواقع يقول إن المصباح سيبقى حيث هو، في صفوف المعارضة، لكنها لن تكون معارضة عدمية، بل معارضة انتقائية ذكية، تصوت بنعم على قوانين الملاعب والبنيات التحتية لأنها قوانين الوطن، وتصوت بلا مدوية على قوانين القدرة الشرائية ومدونة الأسرة لأنها قوانين المجتمع، في انتظار أن تتعثر حكومة المونديال، ليقول لأهلها: ألم نقل لكم إن الطريق ليس معبدا بالورود؟



