اخبار وطنيةاستحقاقات 2026

المشاورات الحكومية على ساق وقدم

بعد أن حسم الديوان الملكي الجدل وأنهى شهور الترقب، بتعيين السيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، انطلقت عجلة المشاورات السياسية من مقر إقامة رئيسة الحكومة المعينة بالرباط، في مشهد يعكس دقة المرحلة وحساسيتها.

ويأتي لقاء الحركة الشعبية ضمن الجولة الأولى من المشاورات التي تقودها المنصوري بعد تعيينها من طرف الملك محمد السادس رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، حيث سبق أن عقدت لقاءين مع وفدي التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال.

لقاء المنصوري بوفد السنبلة الذي قاده الأمين العام محمد أوزين لم يكن لقاء بروتوكوليا عابرا، بل كان رسالة سياسية عميقة بأن حكومة المونديال لن تكون حكومة إقصاء، بل حكومة ائتلاف وطني واسع يستحضر كل الحساسيات، فالحركة الشعبية بحضورها القروي الوازن وبشبكتها الانتخابية الممتدة من الريف إلى سوس، تمثل رقما لا يمكن تجاوزه في أي معادلة للأغلبية تبحث عن الاستقرار في البرلمان وعن الشرعية في الميدان.

والمتتبع لمسار المشاورات يدرك أن المنصوري تسير بمنطق مغاير لما عهدناه، فهي لم تبدأ بالبحث عن أرقام المقاعد، بل عن التقائية البرامج، وقد كان لقاؤها مع الأحرار لقاء التقنيين الذين يتحدثون لغة الأرقام والمالية، ولقاؤها مع الاستقلال لقاء التاريخ والمؤسسات، أما لقاؤها مع الحركة الشعبية فهو لقاء المجال والعمق المغربي، لقاء مع حزب يفهم لغة الجبل والسهل، ويعرف انتظارات الفلاح الصغير في سهول تادلة وسايس.

إن اختيار الحركة الشعبية في الجولة الأولى، قبل أحزاب أخرى حصلت على مقاعد أكثر، يحمل دلالتين، أولاهما أن رئيسة الحكومة تريد أغلبية منسجمة اجتماعيا، تضم أحزاب الوسط التي لا تحمل تناقضا إيديولوجيا حادا، وثانيتهما أن تشكيل الحكومة المقبلة لن يخضع فقط لمنطق العدد، بل لمنطق الجغرافيا السياسية، فلا يمكن لحكومة ترفع شعار العدالة المجالية وتستعد لاستقبال العالم في 2030 أن تنطلق دون صوت العالم القروي.

وما يروج في كواليس الرباط أن الحركة الشعبية لم تطلب حقائب بعينها، بل طلبت التزاما واضحا بملفين يعتبران صلب مشروعها، أولهما تعميم الحماية الاجتماعية على الفلاحين وذوي الحقوق السلالية، وثانيهما إصلاح عميق لمنظومة التعليم في العالم القروي حتى لا تبقى بنات الجبل ضحايا الهدر المدرسي. وهو ما وجد تجاوبا كبيرا لدى المنصوري التي تعرف بحكم تجربتها كعمدة لمراكش أن المغرب لا يمكن أن يسير بسرعتين.

هكذا إذن، تبدو ملامح الأغلبية الحكومية المقبلة تتضح شيئا فشيئا، أغلبية تقودها امرأة لأول مرة في تاريخ المغرب، وتضم بين جناحيها أحزابا خبرت التدبير، من الحمامة والميزان والسنبلة، في انتظار أن تكتمل الصورة بدخول الاتحاد الاشتراكي أو الاتحاد الدستوري، لتكون حكومة وحدة وطنية بغطاء مونديالي، مهمتها الأولى ليس توزيع الحقائب، بل توزيع الثقة بين المواطن والدولة بعد نسبة عزوف بلغت اثنين وستين في المئة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى