استحقاقات 2026

تزكية بنكيران /حماية الرمزية السياسية على منطق المغامرة الانتخابية

غياب فجائي لاسم الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عن اللوائح النهائية لمرشحي الحزب في الاستحقاقات التشريعية ل 2026، رغم التداول الكبير لاسمه كمرشح بارز بدائرة سلا المدينة. وقد حسمت الأمانة العامة للحزب قرارها بتزكية كمال الكوشي، وعزيز الهناوي عن دائرة سلا الجديدة، في خطوة فتحت باب التأويلات على مصراعيه حول الدواعي الأساسية لاستبعاد أحد أبرز قيادات السياسية على السباق الاستحقاقاتي .
وفق معطيات من داخل هيئة اختيار المرشحين بإقليم سلا، فإن اسم بنكيران طرح فعلاً ضمن الخيارات المطروحة للنقاش، إلا أنه جاء في المرتبة الثالثة في الترتيب الداخلي للهيئة. ويُعرف عن بنكيران أن حضوره السياسي ارتبط دائماً بمنطق التوافق الواسع والدعم القوي داخل البنية التنظيمية للحزب، وهو ما لا يتلاءم مع ترشيح يمر عبر أغلبية محدودة أو تنافس داخلي متقارب. وقد أثار هذا الترتيب تحفظاً لديه، بالنظر إلى الرمزية التي اكتسبها عبر مساره السياسي الطويل.
وبعيداً عن مسألة الترتيب، انقسم النقاش داخل قيادة الحزب إلى تيارين متباينين حول جدوى ترشيح الأمين العام. الأول اعتبر أن المكانة الاعتبارية لبنكيران بصفته رئيس حكومة سابقاً تجعل من خوضه للانتخابات التشريعية خطوة غير مألوفة في المشهد السياسي المغربي، الذي لم يشهد من قبل ترشح رئيس حكومة سابق لعضوية مجلس النواب بعد مغادرته رئاسة الحكومة. وأثار هذا التيار جملة من الإشكالات العملية المرتبطة بالمرحلة التي تلي الفوز المحتمل بالمقعد، من قبيل طبيعة مشاركته في جلسات مراقبة الحكومة وطرح الأسئلة الشفوية، ومدى ملاءمة حضوره داخل اللجان البرلمانية، فضلاً عن الإشكال القانوني المتعلق بالجمع بين التعويض البرلماني والمعاش المخصص لرؤساء الحكومات السابقين.
في المقابل، دافع تيار آخر داخل الحزب عن فكرة الترشح باعتبارها فرصة سانحة لإثبات استمرار الشعبية السياسية لبنكيران، ولإعطاء الحملة الانتخابية زخماً رمزياً قوياً في محطة انتخابية دقيقة يعيشها الحزب بعد الانتكاسة التي مني بها في انتخابات 8 شتنبر 2021، والتي تقلص فيها تمثيله البرلماني من 125 مقعداً إلى 13 مقعداً فقط. ويرى أنصار هذا التوجه أن بنكيران ظل خلال السنوات الأخيرة الواجهة الإعلامية والسياسية الأبرز للحزب، وأن ترشحه كان سيمنح الحملة بعداً معنوياً كبيراً، مع إمكانية اللجوء إلى سيناريو استقالته لاحقاً لفائدة المترشح الموالي له في اللائحة.
غير أن هذا السيناريو ظل محفوفاً بالمخاطر، إذ إن أي إخفاق انتخابي محتمل كان من شأنه أن ينعكس سلباً على صورة بنكيران ومكانته داخل الحزب وخارجه، خاصة في ظل التحولات العميقة التي تشهدها الخريطة السياسية المغربية وتراجع الوزن الانتخابي لحزب العدالة والتنمية خلال السنوات الأخيرة. وعلى ضوء هذه الاعتبارات، يبدو أن الأمانة العامة للحزب قد غلبت منطق حماية الرمزية السياسية على منطق المغامرة الانتخابية، فاختارت الإبقاء على بنكيران في موقع القيادة المعنوية خارج قبة البرلمان، بدل إقحامه في معركة محلية نتائجها غير مضمونة، لتجعل من دائرة سلا اختباراً حقياً لقدرة الحزب على استعادة عافيته الانتخابية بقيادات جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى